ابن العربي

346

أحكام القرآن

الميّت ، ويكون قوله : كَلالَةً حالا من الضمير في يورث . وإذا قرئت بالكسر فمعناه عائد إلى الورثة ، ويكون قوله كَلالَةً مفعولا يتعدّى الفعل إليه . وكذلك بالتشديد ؛ وإنما فائدته تضعيف الفعل إليه . المسألة الثانية - في لغتها : اختلف أهل اللغة وغيرهم في ذلك على ستة أقوال : قال صاحب العين : الكلالة : الذي لا ولد له ولا والد . الثاني - قال أبو عمرو : ما لم يكن لحّا من القرابة فهو كلالة ، يقال : هو ابن عمى لحّا ، وهو ابن عمّى كلالة . الثالث - وهو في معنى الثاني : أنّ الكلالة من بعد ، يقال : كلّت الرحم إذا بعد من خرج منها . الرابع - أنّ الكلالة من لا ولد له ولا والد ولا أخ . الخامس - أنّ الكلالة هو الميت بعينه ، كما يقال رجل عقيم ورجل أمىّ . السادس - أنّ الكلالة هم الورثة ، والورّاث الذين يحيطون بالميراث . المسألة الثالثة - في التوجيه : أما القول الأوّل والثاني والثالث فيعضده الاشتقاق الذي بينّاه في القول الثالث ، ويقرب منه توجيه الرابع ؛ لأنّ الأخ قريب جدّا حين جمعه مع أخيه صلب واحد وارتكضا في رحم واحدة ، [ 121 ] والتقما من ثدي واحدة ، وقد قال الشاعر « 1 » : فإنّ أبا المرء أحمى له * ومولى الكلالة لا يغضب وأما من قال : إنه الميت نفسه فقد نزع بقول الشاعر « 2 » : ورثتم قناة المجد لا عن كلالة * عن ابني مناف عبد شمس وهاشم ومن قال : إنهم المحيطون بالميراث نزع بأنّ العرب تقول : كلّله النسب : أحاط به ، ومنه سمّى التاج إكليلا ؛ لأنه يحيط بجوانب الرأس .

--> ( 1 - 2 ) اللسان مادة ( كلّ ) .